اختبرته النفس فهو الإله........ وليس آخر في الوجود سواه
الكون شاهد وكل الخلائق ........إنه السرمدي قبل كل حياة
فإذا ما سألت الزهر من كساه .....يجيبك في الحال ليس سواه
وإذا ما سألت البحر من رواه…
أنتشرت كثيرا فى السنين الأخيرة عمليات جراحة التجميل الخاصة بالوجه ، وذلك لتجميل جزء منه أو تغيرة بالكامل .. وأصبح فى إمكان كل شخص أن يغير كل ملامحة إلى ما يريده هو .. هذه العمليات يجريها أطباء متخصصون فى التجميل .. ولكن يوجد نوع من عمليات التجميل .. لا تُجرى إلا عن طريق طبيب أوحد .. هو المتخصص الوحيد فيها .. وهي عمليات تجميل النفس الداخلية للإنسان ..ولا يجريها إلا الله .. منهـــا ..
التجربة : -
كل موقف عادى يمرّ على الإنسان يكسبة خبرة حياتية لمنفعتة .. والتجربة موقف .. ولكن به شيئ من الصعوبة .. تشعر مع هذه التجربة أن الحياة قد وقفت إلى هذه اللحظة .. وفى حقيقة الأمر أن التجربة تصقل النفس وتدربها على نوع جديد وخبرة جديدة فى الحياة الروحية .. تلجأ لأصدقائك .. لمعارفك .. فلا تجد حلا .. فيصبح منفذك الوحيد هو جثو الركب والصلاة بحرارة قلب حائر وربما مكسور .. ولكن ملؤة ثقة .. وإذ بهذه التجربة المريرة تتحلل كل أجزائها .. ويوجد لك الرب حل لكل جزء منها .. فإذ بها تذوب بأكملها أمامك وتصبح لا شيئ .. وتكتسب خبرة وعشرة مع الرب فى كل تجربة تمر بك حتى لو كانت أقسي وأشدّ من سابقتها .. بل يصبح القلب يتلذذ بهذه التجارب حتى تختبر عطف وقوة الله وحنانه معك .. ربما تأتى حلول الله في أيام كثيرة وليس على حسب رغباتك فى أن يكون الحل سريعا .. ولكنها تأتى بحسب ترتيبة ومشيئتة .. بدون أية تدخّلات تُذكر من البشر .. فالتجربة تنقلك من مرحلة الطفولة الروحية إلى مرحلة النضوج الروحى ..
وأحيان يستلذ الأنسان الروحى بلحظات ضعفة لكى يستقوى بالله ويلتصق به .. ويأخذ لضعفة قوة ينتصر بها .. ويهتف من عمق القلب .. معك لا أريد شيئا على الأرض ..
الـضـيقة :-
أجمع الكثير من الأباء على أن الضيقة هي تجربة مريرة .. وأشد من التجربة العادية ..
والضيقة هي .. ماضاق القلب البشرى على إحتمالها ( قداسة البابا شنودة الثالث )
أو ماضاق الإنسان على تحملها والتوافق معها .. وعندما تأتى الضيقة لأي إنسان منا نجد الروحيين يتقبلوها بفرح شديد .. ويهتفون مع الرب .. لأنه بضيقات كثيرة يبنغى أن ندخل ملكوت السموات .. لأنها تُصقل النفس وتزيل منها الشوائب التى تلوثها فتصبح نقية .. وقد قال المتنيح القمص بيشوى كامل .. الضيقة هى جراحة التجميل التى يجريها الرب للنفس البشرية ... بل بعض الروحيين يطلب من الرب هذه الضيقات لكى ينظروا عمل الرب ويتمتعوا به ..
فهم يقولون أن هذه الضيقات كنار شديدة تحرق الشوائب التى بداخل النفس البشرية لتتصفى وتتنقى كمثل الذهب الذى يدخل البوتقة ليخرج ذهب نقى خالى من الشوائب .. تكتوى بنار الحب الإلهي .. وتتذوق النعمة .. تذوق حلاوة هذه النار وهي تصلى بحرقة وإشتياق .. تأكل من هذا المنّ السمائي ولا تشبع .. تطلب الضيقات لتستمر العشرة والصلاة بعمق القلب .. لكى ترى من خلالها الله وهو يتجلى بقوتة العظيمة .. ويمسح بيدية دموع الألم .. ويجفف عرق المعاناة .. وتعيش في دنيا التعزية الربانية .. وتضع يدك على خدك وتنظر للسماء .. وتتأمل صنائع الرب وعجائبة معك .. وتهتف له من عمق القلب .. صغير أنا يارب عن جميع ألطافك .. وتذوب فى هذا الحب العجيب ..
بل وترى ملكوت الله الذى قرأت عنه .. بداخلك .. يتغلغل فى كل كيانك .. فتسمو روحك وكل مافيك .. وتنسى كل شهوة أو غريزة أرضية .. ويرتفع عقلك إلى السماء .. ولا تمل من النظر إليها .. فترى الله المحب العجيب يسكن هذا القلب الصغير الذي لايسع هذا الحب .. وتسأل نفسك كثيرا .. ماذا فعلت مقابل هذا الحب ؟؟ وماذا أعطيت لكى يحبنى بهذه القوة ويفدنى ويموت من أجلي .. للأن لم أعطة شيئا .. بل أتمنى أن أموت فداء لهذا الحبيب .. وتتمنى حينما تخرج من تجربة أو ضيقة أن تدخل فى الأخرى لترى قوة الرب وهى متجلية معك تصنع العجائب .. لقد عرفت .. بل وإكتسبت خبرة روحية على كيفية التغلب على التجربة أو الضيقات .
إن التجارب والضيقات هي مقياس يقيس به الرب مدى تحملنا وإحتمالنا وحبنا له .. والله غير مُجرب بالشرور .. ولايعطى التجربة إلا ومعها المنفذ .. ولكن هذا المنفذ لابد وأن يكون عن طريقة هو .. فكل ضيقة أو تجربة تمر على الإنسان ماهي إلا جراحة تجميلية للنفس لكى تتهذب .. ويستمر فى هذه الجراحات إلى أن تتجمل النفس وتُرضي الله بهذا الجمال .. إلى أن تنطبع صورة جماله علينا .. لكي تبقى النفس البشرية مستحقة أن تتواجه مع الله فى صورتها الجديدة .. فتصعد إليه وهي فى قمة الأشتياق الروحى أن تتلاقى معه .. وتنظرة بعينيها .. وتتمتع بكل الحب الذى وعدنا به .. حينئذ .. نرتمى فى أحضانه .. وننسى كل ما عانيناه من تعب .. ويمسح بيدية كل دمعة سالت من أعيننا ندما عن بعدنا عنه .. ونصرخ من كل القلب .. لقد إلتهبت شوقا إلى هذه اللحظة منذ تعرفنا عليك وتقابلنا معك .